الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

99

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

تبعيضية كذلك ، وهي بذلك تشير إلى النزول التدريجي للقرآن - خاصة وأن ( ننزل ) فعل مضارع - لذا فإن معنى الجملة يكون : ( إننا ننزل القرآن وكل قسم ينزل منه ، هو بحد ذاته ولوحده يعتبر شفاء ورحمة ) ( فتدبر جيدا ) . 3 2 - الفرق بين الشفاء والرحمة إن ( الشفاء ) هو في مقابل الأمراض والعيوب والنواقص ، لذا فإن أول عمل يقوم به القرآن في وجود الإنسان هو تطهيره من أنواع الأمراض الفكرية والأخلاقية الفردية منها والجماعية . ثم تأتي بعدها مرحلة ( الرحمة ) وهي مرحلة التخلق بأخلاق الله ، وتفتح براعم الفضائل الإنسانية في أعماق الأفراد الذين يخضعون للتربية القرآنية . بعبارة أخرى : إن الشفاء إشارة إلى ( التطهير ) و ( الرحمة ) إشارة إلى ( البناء الجديد ) . أو بتعبير الفلاسفة والعارفين ، فإن الأولى تشير إلى مقام ( التخلية ) بينما الثانية تشير إلى مقام ( التحلية ) . 3 3 - الظالمون ونصيبهم من القرآن ليس في هذه الآية القرآنية وحسب ، بل في الكثير من الآيات الأخرى ، نقرأ أن الظالمين يزداد جهلهم وبؤس حالهم ، بدل الاستفادة من نور الآيات الإلهية ! ! إن ذلك يعود إلى أن وجودهم قائم بالأساس على قواعد الكفر والظلم والنفاق ، لذلك فإنهم أين ما يجدون الحق يحاربونه ، وهذه الحرب للحق وأهله تزيد في بؤسهم وتقوي روح الطغيان والتمرد عندهم . فإذا أعطينا - مثلا - وجبة طعام متكاملة لعالم مجاهد ، فإنه سيستفيد من تلك الطاقة لأجل التربية والتعليم والجهاد في طريق الحق ، أما إذا أعطينا نفس وجبة الطعام هذه إلى شخص ظالم ، فإنه سيستفيد من هذه الطاقة في تموين قدرة الظلم